عبد الملك الجويني

269

نهاية المطلب في دراية المذهب

يستند إلى فقه مُبين ، مع بقاء المتداعيَيْن على النزاع القائم . نعم لو اعترفا بالالتباس كما حلف المالك عليه ، فالمصير إلى التقسيط في مثل ذلك رأيٌ قد نقول به ، في الأملاك المُشْكِلَةِ ، المترددة بين طائفة من المدعين ، على ما سيأتي بيان الأملاك المشكلة بين المتنازعين ، ثم [ حكمها ] ( 1 ) إذا اعترفوا بالإشكال . ثم قال القاضي إذا ذكرنا وجهاً في أن الرهن بينهما ، وقد حلف المالك ، فهذا الوجه يخرج إذا نكل عن اليمين في حقهما جميعاً ؛ إذ لا فرق . هذا كله إذا التبس الأمر كما قدمناه . 3752 - فأمّا إذا أقر لأحدهما ، فإقراره له مقبول . وهل يحلف للثاني ؟ فعلى وجهين ، أو قولين : أحدهما - أنه يقبل إقراره للمقَر له بلا يمين ؛ إذ الملك له ، وإليه الرجوع . ولو رجع عن إقراره ، لم ينفعه رجوعه . والثاني - يحلف . وهذه الأصول الملتفة راجعة إلى قواعدَ مضبوطة . فتحليفه في حق الثاني مأخوذ مما تقدم ، من أنه هل يغرم للثاني لو أقر له . وقد مضى هذا . وعليه بنينا مسألةً في الجنايات من كتاب الرهن ، وهي أن الراهن لو أقر بعد جريان القبض في الرهن بجناية قبل الرهن ، وقلنا : القول قول الراهن ، فهل يصدق بلا يمين ؟ أم لا بد من تحليفه ؟ فيه قولان : فإن قلنا : إنه يحلف ، فلو حلف ، انقطعت الخصومة ، واستمر الإقرار ، وإن نكل عن اليمين ، ونكل المدعي أيضاً عن يمين الرّد ، فهو كما لو حلف المقر المالك . وإن حلف من رددنا عليه ، فمن أصحابنا من قال : في المسألة وجهان : أحدهما - أنه ينفسخ الرهنان ، والثاني - يقسم بينهما . وهذا القائل يزعم أن الاقرار السّابق حجة ، ويمين الرد من المدعي الثاني حجة ، وينزل ما تقدم مع ما تأخّر منزلةَ ما لو ادعى المرتهنان عليه ، فحلف لا يعلم ، وذلك أن حلفه في الصورة المتقدمة يُلبّس

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ت 2 ) : حكمهما . والمثبت تقدير من المحقق ؛ إذ الضمير يعود إلى الأملاك المشكلة .